الشيخ الصدوق

92

معاني الأخبار

بسورة براءة ، وقوله صلى الله عليه وآله : " أمرت ألا يبلغها عني إلا أنا أو رجل مني " فأخذها منه ودفعها إلى من كان منه دونه ، فلو كان أبو بكر من العترة نسبا - دون تفسير ابن الاعرابي أنه أراد البلدة - لكان محالا أخذه سورة براءة منه ودفعها إلى علي عليه السلام . وقد قيل : إن العترة : الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها جحرا يأوي إليه وهذا لقلة هدايته ، وقد قيل : إن العترة : أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها وعروقها ، والعترة في [ غير ] ( 1 ) هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " لا فرعة ولا عتيرة " قال الأصمعي : كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على أنه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجبيته وعتائره ( 2 ) فكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره . وأنشد الحارث بن حلزة : عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء . يعني يأخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الضباء عن غنمهم . وقال الأصمعي : والعترة الريح ، والعترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو القامة ( 3 ) ، ويقال : العتر : [ الظباء ] الذكر ، عتر يعتر عترا إذا نعظ . وقال الرياشي : سألت الأصمعي عن العترة . فقال : هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا . قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه والعترة علي بن أبي طالب وذريته من فاطمة وسلالة النبي صلى الله عليه وآله ، وهم الذين نص الله تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيه صلى الله عليه وآله ، وهم اثنا عشر أولهم علي وآخرهم القائم عليهم السلام على جميع ما ذهبت إليه العرب من معنى العترة ، وذلك أن الأئمة عليهم السلام من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحل والعقد ( 4 ) وهم

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ في هذا المعنى ] والظاهر أنه هو الصحيح . ( م ) ( 2 ) عتائر : جمع " عتيرة " وهي شاة كان العرب يذبحونها للأصنام في شهر رجب ويقال لها أيضا : " رجبية " . ( م ) ( 3 ) في بعض النسخ [ بحر تهامة ] والظاهر أنه تصحيف . ( م ) ( 4 ) في بعض النسخ [ عند أهل الحكمة والعقل ] .